وبحلول منتصف القرن سوف يبدأ الإنسان الآلي بالعمل في السوق بقدرات تضاهي قدرات الإنسان، فسوف يكون قادرا على فهم لغة البشر والتعلم من أخطائه ومتمتعا بحس سليم وقدرة على التمييز، وسوف يؤدي التصغير إلى ثورة صناعية ثانية، مثل إنشاء آلات بالغة الصغر ولكنها تملك قدرات هائلة (النانو تكنولوجي).
ويتيح التصغير المتواصل المجال لمصادر طاقة جديدة قادرة على القيام بما تؤديه اليوم الأجهزة والمحركات الثقيلة التي تحتاج إلى طاقة تقليدية هائلة لن تكون متاحة بعد نضوبها.
قد يعجبك ايضا
إننا اليوم كما يقول كاكو في مرحلة بدائية طفولية في سلم الحضارة، مثل أطفال يحركون خطواتهم الأولى الثقيلة المترددة، ولكن البشرية برأيه بعد قرن من الزمان سوف تكون أكثر ثقة بنفسها وأكثر إدراكا للعالم وستأخذ خطوتها الأولى نحو النجوم.
لقد جعلت المعلوماتية من الكوكب الأرضي مجتمعا كونيا واحدا له ثقافته ومصالحه المشتركة وتنصهر فيه المصالح والثقافات كلها، وقد يحول ذلك العالم إلى مرحلة جديدة من الاتحاد والتعاون والعمل المشترك وقيام حضارة كوكبية جديدة تنحي جانبا الصراعات الدينية الطائفية والوطنية والمذهبية.
وبالطبع يمكن بسهولة تقدير التداعيات الاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية المصاحبة لهذه الثورات العلمية، وربما يكون بعضها كارثة على البشرية، ولكن من المؤكد أن البشرية تتقدم، ومن ثم فإن الكوارث والأزمات الجديدة التي سوف تنشأ أو المتوقع حدوثها لا تقلل من شأن تنبؤات التقدم العلمي والثقافي والاجتماعي.
العلم كما قال إسحق نيوتن مثل أصداف يلقي بها إلينا البحر، ويمثل المحيط بامتداده وعمقه الجزء غير المكتشف بعد، ولكن كما يقول أينشتين: إذا كنا لا نعرف عن الأسد شيئا سوى أننا شاهدنا ذيله، فإن هذا الذيل يدلنا عليه، ويبقى أن السؤال الأكثر غموضا أو الأكثر تعذرا على الفهم كما يقول أينشتين هو؛ لماذا نستطيع أن نفهم أي شيء أصلا؟.
تعليقات
إرسال تعليق