القائمة الرئيسية

الصفحات

لا تفرضوا رقابة صارمة على الأطفال

بستخدم الملايين من أولياء الأمور حول العالم تطبيقات وأدوات لتحديد الموقع الجغرافي بهدف مراقبة أبنائهم طول الوقت. وتشير مبيعات هذه الأدوات وأعداد تحميل هذه التطبيقات إلى أن هذا الاتجاه في تزايد بسبب عدة هواجس تتملك الآباء والأمهات على حد سواء. فإلى أي مدى يمكن أن نراقب أطفالنا وهل ينبغي أن نلجأ إلى مثل هذه الأدوات؟ تقول طبيبة الأمراض النفسية فانيسا لالو في مقابلة مع «لوفيغارو» إن الطفل لا يمكن أن يبني شخصيته من دون «مساحة سرية»، لا ينبغي على أولياء الأمور ولوجها. وتضيف: «في خمسينيات القرن الماضي كان الأطفال يملكون 10 كيلومترات من الاستقلالية، لكن المسافة لا تزيد على كيلومتر واحد في اليوم، مما يعيق نموهم الفكري». الرغبة في معرفة كل شيء إن تحديد الموقع الجغرافي لا يمكن أن يلبي الرغبة في بسط الرقابة الأبوية. وعلاوة على ذلك فإن هذه الادوات تتعارض مع الواقع، إذ يمكن أن تنفد البطارية أو يمكن أن يتأخر الطفل في اللعب مع صديقه، كما أن التركيز على مراقبة المسار، لا يسهل تمتع الطفل بالاستقلالية. وتشير فانيسا لولو إلى أن الطفل الذي يخضع للرقابة المفرطة يصاب بالقلق، بل يبدأ في الكذب للحفاظ على نصيبه من الحرية، لذلك يبدو الحل الأمثل هو تعليم الأطفال وتوجيههم لاختيار طريقهم في العالم الحقيقي، وكيفية حماية أنفسهم وتجنب الأخطار. الحل في الشفافية إن كنتم تراقبون طفلكم وتستطيعون تحديد موقعه الجغرافي باستمرار، عليكم أن تقوموا بذلك بكل شفافية، فمن عمر السابعة يمكن سؤال الطفل ومعرفة رأيه في الموضوع، ونقترح عليه كبالغين هذا الخيار لحمايته. وعلى أولياء الامور الانتباه الى نقطة مهمة اخرى وهي أن بعض التطبيقات والاكسسوارات تسمح ليس فقط بتتبع مسار الطفل وانما تُفعّل ميكروفون الطفل عن بعد، وتُمكّن الأب أو الأم من الاستماع الى محادثة الطفل، فيما تتيح بعض التطبيقات الأخرى التقاط صور للشاشة، لتتبع نشاطه على الانترنت. تعزيز الثقة لا يجب على أولياء الأمور وفق الخبيرة تدمير ثقة أطفالهم بهم، إذ على الأب أو الأم أن يطلبا من الطفل تفعيل خاصية الموقع الجغرافي في المدرسة أو في أي مكان، وحين يصل إلى عمر المراهقة اعتباراً من 14 عاماً، إن تقبل المراهق الفكرة من حيث المبدأ، فلا مشكلة، ولكن قد يقاوم البعض بنسيان هواتفهم أو ترك الساعة لدى صديق، للمحافظة على مساحة خاصة بهم.
Reactions

تعليقات