الاثنين، 2 أكتوبر 2017

ميزات يعتبر توفرها مؤشرا لحدوث الانجذاب وانطلاق شرارة الحب والرومانسية


 وفق خوارزمية حسابية تحدد مدى ملاءمة الطرفين لبعضهما بعضا، من حيث الشخصية وما تبحث عنه في الشريك المحتمل، وفي حال تم تطابق أحدهما يتم ترتيب تاريخ لقاء للانتقال لمرحلة أخرى متقدمة لضمان الاحتمالات.
هذا السيناريو يبدو مألوفا، فهو على غرار تطور وتقدم العلاقة، وهي القاعدة نفسها التي تعتمدها مواقع التوفيق والجمع بين أشخاص بناء على معطيات متشابهة ومواصفات معينة، ولكن هل يمكن للنظرة الأولى أن تكون ثاقبة وكافية لتجد ما تبحث عنه في شريك المستقبل وفق ما أدليت به من معلومات ذاتية؟
وبحسب الأدلة يبدو هذا النهج ناجحا؛ إذ يعثر البعض على نصفه الآخر بهذه الطريقة ويفشل آخرون.
وفي هذا السياق، اختبر العلماء هذا النهج في البحث عن شريك متوافق، ووجدوا أن التقارير الذاتية للشخصية والشركاء المحتملين، لا يمكن التنبؤ بعوامل الجاذبية بينهم، بحسب دراسة حديثة نشرت في مجلة العلوم النفسية في آب (أغسطس) الماضي، وفق ما أورده موقع "سيكولوجي توداي" في مقالة نشرها في مطلع الأسبوع الحالي.
وكان الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة بقيادة الاختصاصية النفسية، د. سامنثا جويل، من جامعة يوتاه ومتطوعين ملأوا استبيانات حول سماتهم الشخصية، وتلك التي يرغبون في رؤيتها في الشريك المحتمل، وبعد ترتيب لقاءات لا تزيد على أربع دقائق وجها لوجه، ومن ثم جمعوا معلومات عن كيفية يمكن أن يحدث تجاذب بين الطرفين، من خلال لقاءات سريعة أو حتى تحصل بمحض الصدفة، وجدوا أن الجاذبية لا تحصل بين طرفين لمجرد تحديد العوامل التي يرغب كل منهما في الآخر حتى لو وجدت فيه؛ أي أنها لا تكفي لتتولد تلك الشرارة التي تشعل لهيب العلاقة وتحرك المشاعر التي تساعد كليهما على التقدم في التعارف.
واتبعت الدراسة منهجية قيود معروفة جدا؛ حيث إنها فقط تختبر الانجذاب الأولي، وليس الانجذاب الذي يبنى بعد لقاءات متكررة، واتبعت نفس استراتيجية مواقع الباحثين عن الشريك على الإنترنت؛ أي بالاعتماد على التقارير الذاتية من أجل تحييد الشخصية والسمات التي يود أن يراها المرء متجلية في شريكه المحتمل.
وهذا القيد الأول ليس بالضرورة أن يكون عيبا منهجيا، بما أننا نرسم خطا حادا بين الانجذاب الأولي والانجذاب على المدى الطويل -الحب الرومانسي، فيما انطوى القيد الثاني على مشاكل، لأننا في كثير من الأحيان نخطئ في حكمنا على شخصيتنا، والصفات التي نريد أن يمتلكها الآخرون، وكان من الممكن تفادي هذا التقييد باستخدام مقاييس أكثر تطورا للشخصية وخيارات تفضيل الشريك، مثل الاعتماد على وجهات نظر طرف ثالث من أفراد الأسرة والزملاء العاملين والأصدقاء.
وتثار كثيرا مسألة ما إذا كان يجب أن تكون هنالك طرق أخرى للتنبؤ بالشركاء الجيدين المحتلمين للرومانسية، فالمعلومات الشخصية ليست مرجعا كافيا، ولن تساعد أي معلومة مستقبلة على المدى الطويل على إيجاد شخص مطابق لمواصفات الآخر.
بينما مزيج من ميزة التطابق وتعديل السلوك؛ أي تعليم الناس كيف يبقون على تلك الجاذبية ورونقها، كفيل بالإبقاء على اهتمام الشريك مستمرا.
وذكر موقع "سيكولوجي توداي"، أن العديد من الدراسات المستقلة بينت أن الانجذاب على المدى الطويل والحب والرومانسية أكثر عرضة للوقوع، حين تجتمع بعض العوامل الاجتماعية والظروف المناسبة التي تطلق شرارة العاطفة تحديدا.
إلا أنه هنالك ميزات تتوفر أو على الأقل نصفها، ويمكن أن تعد مؤشرا لائقا لأولئك الباحثين عن شريك محتمل، وهي للعلاقات الجدية والرومانسية، إلى جانب الانسجام والتفاهم والتقدير:
- التشابه، فتشابه معتقدات الطرفين تكون أقل تشابها من سمات الشخصية وطرق التشبيه، وتوجد قاعدة مشتركة للطرفين للتفاهم والتواصل.
- التقارب، فالألفة بين الطرفين تنتج عن قضاء وقت كاف للتعرف على بعضهما بعضا، والتجربة واختيار أمور معا، والتفاعل بطريقة إيجابية، فضلا عن القبول للشكل الخارجي، وتوفر عوامل مرغوبة في الآخر.
- التبادل والتفاعل، فحين ينجذب شخص ما إليك سيروق لك، وسيحاول جاهدا أن يجعلك تشعر بالمثل، وهنا تحضر التأثيرات الاجتماعية والمعايير التي تؤثر بقوة في أي علاقة، فالوقوع بالحب لن يتحقق إن كان لا يرضي تلك المعايير الاجتماعية وحتى تختلف بين الطرفين، لأنها بالنهاية ستنعكس ربما على من وقع في الحب وتسبب له الأذى.
- سد الاحتياجات، ففهم كل طرف للآخر يرتبط بقدرته على تلبية احتياجاته في العلاقة بين حب وسند ومشاعر وكل ما ينطوي تحت احتياجات الرفقة، وهذا يرفع من معدل الوقوع في حب الآخر بحسب قدرته على تلبية أي من تلك الاحتياجات، وتلك تشكل القدرة على تحريك المشاعر غير العادية في بيئة تولد شرارة الحب.
- سمات إضافية، فحين يتوفر في الطرف المقابل صفة معينة يحبها أحدكما وتشكل نقطة مهمة أو عاملا إضافيا مميزا، تصبح احتمالية نجاح العلاقة أقوى، لا سيما إنت كانت صفة جسدية أو حتى سمة عقلية ترفع من أسهمه.
- الاستعداد، فأي علاقة تتطلب من الطرفين أن يكونا مهيأين للبدء بها كي يمنحاها عناية ورعاية كما تستحق، فحين ينخفض استعداد أحد الطرفين يتحول الأمر لقلة احترام وحتى تساهل وعدم اهتمام وهي نقاط سلبية.
في حين إن أبدى جهدا للمحاولة والتعرف على الآخر أمر يجعل من العلاقة المحتملة ناجحة، ويبني قواعد قوية، وهذا أيضا يرتبط بحجم الوقت الذي تمضيانه معا ونوعيته، فبين اجتماعات عامة يحتاج كلا الطرفين لخصوصية كي يتعرف على شريكه وأيضا يسهم وينمي العاطفة، أما الغموض أي أن يبقى كلاكما على أمور خاصة، بمعنى أن لا يكشف جميع أوراقه، يحفز شريكه على أن يكتشفه أكثر ويحوم حوله ليفهمه فهو يمنح العلاقة جاذبية ونكهة مختلفة ويؤجج العاطفة بينهما.
ووفقا لهذه القائمة، فإن تلك العوامل تلعب دورا كبيرا في التواصل العاطفي، ولو أن للتكنولوجيا أثرا كبيرا في تحديد التطابق، لكن لكل حالة ظرفها الخاص، ولا تبني خوارزمية أكيدة لضمان استمرارية العلاقة فكل شيء رهن بجهود الاثنين، وتتطلب مهارات خاصة تتولد مع الخبرة والمواقف والحياة، وأهمها الرغبة في المواصلة.


الغد

0 التعليقات: