الجمعة، 13 يوليو 2018

جلالة الملكة بـ «شنب ودقن»


مؤخراً تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر» صوراً نسبوها إلى ابنة ناصر الدين شاه قاجار، الملك الإيراني وقد بدت بشارب وملابس غريبة، دفعت البعض للتشكك فى صحتها، باعتبار أنه تم التلاعب بها عبر برنامج «فوتوشوب».. لكنها فى حقيقة الأمر صحيحة مئة بالمئة.

نساء بشوارب وحواجب غير مهذبة ومتلاصقة ترتدين الحجاب وتنورات قصيرة أسفلها جوارب طويلة بيضاء، هكذا بدت بعض النساء فى صور تعود إلى العصر القاجارى فى إيران. 


لاشك أن تلك الصورة غير المألوفة للنساء أثارت انتباه الكثيرين فى عصرنا الحالي، البعض شكك فى صحتها، ففى السنوات الأخيرة أصبحت فبركة الصور أمراً معتاداً عليه، بفضل برامج الكمبيوتر المتخصصة فى هذا الأمر والمنتشرة، التى يجيد استخدامها الكثيرون، وهو ما أحدث نوعاً من الفوضى والبلبلة وأدى إلى ضياع الكثير من الحقائق. 

تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر» صوراً نسبوها إلى ابنة ناصر الدين شاه قاجار، الذى امتدت فترة حكمه نحو خمسين عاماً (1848- 1896)  مدعين أنه تقدم لخطبتها نحو 2000 شخص، على الرغم من افتقارها للجمال ووزنها الزائد، مقارنة بمقاييس الجمال الحالية. البعض استقبل الصور بنوع من السخرية والبعض زعم أنها صور لرجال متنكرين فى زى النساء فى ذلك العصر. 
الحقيقة أن هذه الصور لم تكن لابنة ناصر الدين شاه قاجار، ولكنها لزوجاته واللاتى بلغن 84 امرأة ما بين زواج رسمى ومؤقت أو «متعة»، لكن «فاطمة» الملقبة بـ«أنيس الدولة» صاحبة الصور المثيرة للجدل كانت الزوجة المقربة لقلب الشاه، فكانت لها مكانة خاصة فى قلبه لم تحظ بها الأخريات، فكانت تلقب بـ«ملكة إيران» حيث إنها قامت بالمشاركة فى الأعمال الإدارية وكانت تطلع على شئون الحكم فى البلاد، فكانت تشاركه فى أسفاره ورحلاته.


عندما تزوجها الشاه كانت صغيرة فى السن، وداخل أروقة القصر تعلمت بروتوكولات التعامل الملكي، وبعد وفاة «جيران خانم» إحدى زوجات الملك المقربات له، انتقلت أملاكها إلى «أنيس الدولة» وشيئاً فشيء استطاعت أن تحكم قبضتها على السلطة وتصبح امرأة ذات نفوذ.
ويذكر عدد من المواقع الإيرانية أن «ناصر الدين» فضلها على سائر زوجاته لدرجة أنه وضع صورتها على نشان يرمز لقرص الشمس تقديراً لها.


سر شارب زوجات الشاه  
صور «أنيس الدولة» وبعض زوجات الشاه واللاتى ظهرن بها بشوارب جعلتهن أشبه بالرجال المتنكرين فى ملابس النساء دفعت البعض للتساؤل عن السر وراء تلك الظاهرة فى تلك الفترة التاريخية، وهو ما جعل بعض المواقع الإيرانية يكشف عن حقيقة هذا الأمر، فيذكر موقع «اتحاد جنوب» الإلكترونى أن معظم زوجات «ناصر الدين» شاه أطلقن شواربهن وهو أمر غريب ولافت للأنظار، فربما يظن البعض أن هذا الأمر كان منفراً للشاه، ولكن هذا غير صحيح فجميعهن كن يتنافسن للفوز بقلبه. 
وأضاف الموقع أن زوجات الشاه كن يطلقن شواربهن كنوع من الجمال وكن يتنافسن فى هذا الأمر، لدرجة أن النساء اللاتى لم يكن لهن شوارب واضحة وكبيرة كن يسعين للحصول عليه عن طريق الرسم بأقلام الكحل، والسر يعود لمقاييس الجمال عند «ناصر الدين شاه»، الذى وضع مواصفات خاصة، فكان يرى أن المرأة الجميلة والمرغوبة يجب أن تكون صاحبة وزن زائد وتتمتع بالسمنة، ولها شارب طويل كالرجال، على حد ما ورد بالموقع.. لهذا السبب ظهرت بعض زوجاته فى صور عديدة بشوارب سوداء وطويلة واضحة وكن يحرصن على إظهاره أثناء التصوير، كى يحصلن على قلبه ويلفتن انتباهه. ولأنهن كن على علم بمقاييس الجمال عنده تمسكن بإطلاق الشارب حتى فى صور زفافهن. ونظراً لكون هذا الأمر غير مألوف سواء فى تلك الحقبة التاريخية أو العصر الحالى فكانت صورهن مسار جدل وسخرية من قبل البعض، وما زاد الأمر سوءاً هو عدم جودة الصور، التى التقطت فى بدايات اكتشاف آلة التصوير الفوتوغرافي، حيث كان يتطلب التصوير مزيداً من المكياج والكحل لإبراز الملامح، وهو ما أثر سلباً على صورهن. 
كانت الحواجب المتلاصقة من علامات جمال النساء فى تلك الفترة فى تاريخ إيران، وكانت الكثير من النساء يسعين لمواكبة تلك الموضة باستخدام مستحضرات التجميل، وكانت «أنيس الدولة» لها تأثير كبير على حركة الموضة داخل إيران، حيث قامت بعمل طفرة كبيرة فى أزياء النساء الإيرانيات، بحسب ما ورد بموقع «مركز وثائق الثورة الإسلامية» الإيراني. 
وتذكر المواقع الإيرانية أن تغيير الموضة بعد ذلك كشف أن هؤلاء النساء لم يكن بهذا القبح الذى ظهرن فيه، بل إن معظمهن كن جميلات، حيث تبدو «أنيس الدولة» فى صور التقطت لها فى وقت لاحق لتلك الفترة بدون شارب وبحواجب مهذبة، وقد رتبت شعرها وثيابها لتبدو كامرأة عصرية وبصورة مغايرة تماماً للتى بدت عليها فى الماضي. 
 جد «ناصر الدين» شاه تزوج 1000 مرة
لم يكن زواج ناصر الدين شاه، بـ84 امرأة، أمراً غير مألوف فى تلك الفترة، فجده فتح على شاه، يقال إنه تزوج نحو 1000 امرأة ما بين زواج رسمى ومؤقت، بحسب ما ذكرته صحيفة «جام جم» الإيرانية. 
وتضيف الصحيفة أن تعدد الزوجات كان سمة من سمات تلك الحقبة التاريخية لأكثر من سبب أولها الحفاظ على الإمبراطورية وزيادة النسل كأداة لزيادة النفوذ وإحكام قبضة الشاه على البلاد، والسبب الآخر أن الملوك كانوا يعتبرون النساء نوعاً من المتع الربانية الممنوحة للملوك، وعليه فإنه يجب الاستمتاع بهن، وربما ساهم اعتراف الشيعة بالزواج المؤقت «المتعة» فى تعزيز هذا الأمر، فأصبح معتاداً أن تتعدى زوجات الملوك فى إيران فى العصر القاجارى السبعين زوجة. 
وتذكر المواقع أن «ناصر الدين» تم اغتياله على يد ميرزا رضا كرماني، أحد تلاميذ جمال الدين الأفغاني، والذى حصل من أستاذه على فتوى باغتيال الشاه، حيث إن البعض يعتبر تلك الواقعة أول عملية اغتيال يقودها أنصار الإسلام السياسي. 
شهد عصره انفتاحاً ملحوظاً على الغرب وأوروبا، حيث استقدم أنظمة تعليمية من الخارج، وأنشئت فى عهده مدارس نظامية تعتمد على الأنظمة الغربية، واهتم بتعليم الفتيات العلوم والفنون. 
سبب العداء بين «ناصر الدين»، و«جمال الدين الأفغاني» يعود لتحريض الأخير للثورة ضد الأول بدعوى انفتاحه على الغرب، الأمر الذى دفع الشاه لطرده من إيران، ولهذا السبب حرض الأفغانى تلميذه ميرزا رضا كرماني، الذى تم سجنه وتعذيبه فى سجون الشاه لاغتياله بدعوى محاربة الظلم. 


مجلة روز اليوسف

0 التعليقات: