علاج جرثومة المعدة



د. حسن محمد صندقجي- جرثومة المعدة تدخل إلى المعدة عن طريق الفم، خاصة في فترة الطفولة، ووسيلة الانتقال هي عبر التلوث باللعاب أو البراز أو القيء لشخص لديه الجرثومة، ولذا فإن النظافة الشخصية أول وسائل الوقاية، والظروف التي ترفع من احتمال الإصابة بالجرثومة تشمل شرب المياه غير النظيفة أو العيش في بيئة سكانية مزدحمة أو العيش مع شخص مصاب بالجرثومة.

وجرثومة المعدة تستوطن المعدة وتنمو وتتكاثر فيها على الرغم من الظروف البيئية الصعبة والقاسية في المعدة، وتحديدا شدة حموضة إفرازات المعدة التي غالبا ما تقضي على أنواع كثيرة من البكتيريا. ووجود جرثومة المعدة في معدة الإنسان أمر شائع، وتذكر الإحصاءات العالمية أن نحو نصف سكان الكرة الأرضية توجد لديهم في معدتهم جرثومة المعدة. وغالبية هؤلاء الناس الذين تستوطن هذه الجرثومة في معدتهم لا يشعرون بأي شيء، وقد لا يشعرون بأي شيء طوال حياتهم جراء وجودها لديهم. ولذا، فإن وجود جرثومة المعدة في معدة الإنسان لا يعني أن ضررا ما يصيب الإنسان نتيجة لذلك، ولا يعني وجودها أن على الطبيب أن يعالجها لدى إنسان ما للقضاء عليها.

وليس معروفا ولا مفهوما طبيا لماذا تنشأ لدى بعض الناس مشكلات في المعدة نتيجة وجود الجرثومة في معدتهم وكثيرون غير لا يشعرون بشيء على الرغم من وجودها لديهم في معدتهم. وربما كما يعتقد بعض العلماء، أن لدى غالبية الناس قدرة على مقاومتها والحد من تأثيراتها السلبية، بينما يفتقد آخرون القدرة تلك، وبالتالي، يمكن أن تتسبب لهم جرثومة المعدة بالتهابات وقروح في المعدة أو الاثنا عشر.

وعليه، لو شعر المرء بأي أعراض، أو تسببت الجرثومة في التهابات أو قروح، فإن المعالجة والقضاء على الجرثومة يكون ضروريا، وذلك عبر الأدوية الخاصة للقضاء عليها. والأعراض المقصودة التي ربما تدل على أن الجرثومة قد تعيث فسادا في المعدة تشمل ألما أو حرقة في أعلى البطن، والقيء، وتكرار التجشؤ، ونفخ البطن، وتناقص الوزن. وتتأكد ضرورة مراجعة الطبيب حينما تصاحب هذه الأعراض أو أي منها صعوبات في بلع الأطعمة والمشروبات أو تغير لون البراز نحو اللون الأسود أو قيء مواد تحتوي على دم أو مواد سوداء اللون.

وهناك عدة وسائل يمكن للطبيب بها فحص مدى وجود الجرثومة لدى إنسان ما، وأضعف الوسائل تلك تحليل الدم، وأوثق منها إما تحليل البراز بطريقة خاصة، أو اختبار التنفس أو الفحص الميكروسكوبي لعينة من نسيج بطانة المعدة مأخوذة عبر المنظار.

ويعتمد قرار المعالجة الدوائية لحالات الأشخاص الذين تشير نتائج الفحوصات إلى وجود الجرثومة لديهم، على مدى وجود الأعراض كما تقدم. وهناك من الأطباء من يقرر معالجة الشخص حتى لو لم تكن لديه أعراض ما دامت نتائج التحاليل أثبتت وجودها لديه. وعلى الرغم من الاختلافات في وجهات النظر الطبية، فإن قرار المعالجة لا يمكن أن يكون لكل من لديه الجرثومة، لأننا سنعالج نصف سكان العالم بينما لا تتسبب الجرثومة في مضاعفات على المعدة أو الاثنا عشر إلا لدى أقل من 10% من الناس الحاملين للجرثومة في معدتهم.


هل أعجبك الموضوع ؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق